تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
311
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
وقد ورد « 1 » أنه ( ما بعث اللّه نبيا إلا حسن الصوت ) ومن الواضح جدا أن حسن الصوت لا يعلم إلا بالمد والرفع والترجيع . وقد دلت السيرة القطعية المتصلة إلى زمان المعصوم « ع » على جواز رفع الصوت بقراءة المراثي ، بل ورد الحث على قراءة الرثاء للأئمة وأولادهم ، ودلت الروايات على مدح بعض الراثين كدعبل وغيره ، فلو كان مجرد رفع الصوت غناء لما جاز ذلك كله . وتوهم خروج جميع المذكورات بالتخصيص تكلف في تكلف . والتحقيق أن المستفاد من مجموع الروايات بعد ضم بعضها إلى بعض هو ما ذكره المصنف من حيث الكبرى . وتوضيح ذلك : أن الغناء المحرم عبارة عن الصوت المرجع فيه على سبيل اللهو والباطل والإضلال عن الحق سواء تحقق في كلام باطل أم في كلام حق ، وسماه في الصحاح بالسماع ، ويعبر عنه في لغة الفرس بكلمة : ( دو بيت وسرود وپسته وآوازه خواندن ) . ويصدق عليه في العرف أنه قول زور وصوت لهوي . فان اللهو المحرم قد يكون بآلة اللهو من غير صوت كضرب الأوتار . وقد يكون بالصوت المجرد ، وقد يكون بالصوت في آلة اللهو كالنفخ في المزمار والقصب ، وقد يكون بالحركات المجردة كالرقص ، وقد يكون بغيرها من موجبات اللهو . وعلى هذا فكل صوت كان صوتا لهويا ومعدودا في الخارج من ألحان أهل الفسوق والمعاصي فهو غناء محرم ، ومن أظهر مصاديقه الأغاني الشائعة بين الناس في الراديوات ونحوها ، وما لم يدخل في المعيار المذكور فلا دليل على كونه غناء فضلا عن حرمته وإن صدق عليه بعض التعاريف المتقدمة . ثم إن الضابطة المذكورة إنما تتحقق بأحد أمرين على سبيل مانعة الخلو ، الأول : أن تكون الأصوات المتصفة بصفة الغناء مقترنة بكلام لا يعد عند العقلاء إلا باطلا ، لعدم اشتماله على المعاني الصحيحة ، بحيث يكون لكل واحد من اللحن وبطلان المادة مدخل في تحقق معنى السماع والغناء . ومثاله الألفاظ المصوغة على هيئة خاصة المشتملة على الأوزان والسجع والقافية ، والمعاني المهيجة للشهوة الباطلة والعشق الحيواني من دون أن تشتمل على غرض عقلائي ، بل قد لا تكون كلماتها متناسبة ، كما تداول ذلك كثيرا بين شبان العصر وشاباته ، وقد يقترن
--> ( 1 ) راجع كا بهامش ج 2 مرآة العقول ص 532 ، وج 5 الوافي ص 267 . مرسلة وضعيفة لسهل ، وموسى بن عمر الصيقل .